عبد الملك الثعالبي النيسابوري

176

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يهجوه جادا وهازلا ، وينسبه إلى القيادة ، ويذكر كثيرا مشاهدة أهل الريب في منزله ، ولا يبقى ولا يذر في التولع به ، فمن ملحه فيه قوله من قصيدة [ من الطويل ] : ومن عجب أن الغبيين أبرقا * مغيرين في أقطار شعري وأرعدا فقد نقلاه عن بياض مناسبي * إلى نسب في الخالدية أسودا وإن عليا بائع الملح بالنوى * تجرّد لي بالسبّ فيمن تجردا وعندي له لو كان كفوا قوارصي * قوارص ينثرن الدلاص المسرّدا « 1 » ومغموسة في الشّري والأري هذه * ليردي بها باغ وتلك لترتدي « 2 » لك الويل إن أطلعت بيض سيوفها * وأطلقتها خزر النواظر شرّدا « 3 » ولست لجدّ القول أهلا وإنّما * أطير سهام الهزل مثنى وموحدا نصبت لفتيان البطالة قبّة * ليدخلها الفتيان كهلا وأمردا وكان طريق القصف وعرا عليهم * فسهّلته حتى رأوه معبّدا وكم لذة لا منّ فيها ولا أذى * هديت لها خدن الضلالة فاهتدى قصدتهم وزنا فساويت بينهم * ولم تأخذ السهم الحديد ليقصدا وجئتهم قبل ارتداد جفونهم * بمائدة تكسي الشرائح والمدى ومبيضّة ممّا قراه محمد * أبوك لكي تبيض عرضا وتحمدا نثرت عليها البقل غضّا كأنّما * نثرت على حرّ اللّجين الزبرجدا ومصبوغة بالزعفران عريضة * كأنّ على أعطافها منه مجسدا تريك وقد غطّت بياضا بصفرة * مثالا من الكافور ألبس عسجدا « 4 » فحفّ بها منهم كهول وفتية * كأنّهم عقد يحفّ مقلّدا

--> ( 1 ) الدلاص : الدروع . . والمسرّد : المنسوج المصنّع . ( 2 ) الشري والأري : الشري : الحنضل ، والأري : الشهد . ( 3 ) خزر النواظر : أي العيون التي فيها ضيق . ( 4 ) العسجد : الذهب والجوهر .